العلامة المجلسي
134
بحار الأنوار
به ، وقيل : معناه لا يفوته علم ما تفعلون " علم أن لن تحصوه " ( 1 ) قال : مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام ، فقال سبحانه : " علم أن لن تحصوه " أي لن تطيقوا معرفة ذلك ، وقال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فقال سبحانه : إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة ، وقيل معناه لن تطيقوا المداومة على قيام الليل ويقع منكم التقصير فيه ، " فتاب عليكم " بأن جعله تطوعا " ولم يجعله فرضا ، وقيل معناه فلم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب ، أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائب ، وقيل فتاب عليكم أي خفف عليكم . " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " الآن ، يعنى في صلاة الليل عند أكثر المفسرين وأجمعوا أيضا " على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله " قم الليل " هو القيام إلى الصلاة ، إلا أبا مسلم فإنه قال : أراد القيام لقراءة القرآن لا غير ، وقيل : معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة ، وعبر عن الصلاة بالقرآن ، لأنها تتضمنه ، ومن قال : المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة ( 2 ) فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب ، لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ ، وقال بعضهم هو محمول على الوجوب ، لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن ، وما فيه من دلائل التوحيد وإرسال الرسل ، ولا يلزم حفظ القرآن ، لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها . ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة ، فقال ابن جبير خمسون
--> ( 1 ) قد عرفت في ج 85 ص 3 أن الآية تتمة لأول السورة ناظرة إليها من وجوب ترتيل القرآن تماما - ولم يكن نزلت حينذاك أكثر من عشر سور قصار قطعا " ، وأن الضمير في " لن تحصوه " راجع إلى القرآن أي علم أنكم لا تقدرون احصاء القرآن في ليلة واحدة فيما يستقبل من الزمان خصوصا " في ليالي الصيف " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " إلى آخر ما مر عليك راجعه . ( 2 ) الآية " ورتل القرآن ترتيلا " من المتشابهات بأم الكتاب ، أولها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صلاة الليل بإشارة من الوحي ، فجعله في قيام الصلاة ، على ما عرفت في ج 85 ص 1 ، فالواجب من ترتيل القرآن هو ما كان في الصلاة لا غير .